بقلم: عيسى فتوح
نشر: مجلة الإكليل، العددان الثاني والثالث، 1983.
هي قرية كانت بين المزة ودمشق، محاذية لما كان يقال له “تل الثعالب” الذي بني في موضعه مسجد “خاتون” المشرف على باناس والمرج الأخضر، وهي – كما يقول العلامة محمد كرد علي في كتابة “غوطة دمشق ص412،215” من القرى التي نزلها اليمانيون وسموها باسم عاصمة بلادهم اليمن.
ويقول المؤرخ محمد أحمد دهمان في تعليقاته على القرى المتاخمة لدمشق أو التي اندمجت فيها: ان صنعاء دمشق كانت غربي اللؤلؤة الكبرى والصغرى وشرقي قينية، ومنذ القرن السادس أصبحت صنعاء دمشق مزرعة، وهي اليوم بساتين.
ويذكر ياقوت الحموي في كتابة “معجم البلدان”: ان هناك عددا من قرى غوطة دمشق قد اندثرت وتحول الى مزارع، كبيت الآبار، وبيت أرانس، وبيت أبيات، وصنعاء دمشق، دون أن يحدد موقعها بالضبط.
ويبدو أنه كان يغلب على أهل صنعاء دمشق رواية الحديث الشريف، وكان لعلم الحديث أكبر قسط في عنايتهم، حتى أنهم ألفوا فيه كتابا يقع في مجلدين ضاع في جملة ما ضاع من الكتب المخطوطة، أو اندثر بعد تفرق سكان هذه القرية، واختلاطهم بأهل دمشق أو بغيرهم من سكان قرى الغوطة.
لقد اندثرت قرية صنعاء دمشق، نتيجة لسلسلة طويلة من الفتن والحروب التي حدثت في دمشق في عهد الأمويين والعباسيين، اشترك فيها أهل الغوطة، وقاتلوا وقتلوا، وخربت قراهم ومزارعهم، من أهمها تلك التي تجري بين اليمانية والقيسية، ودامت قرونا متعاقبة. ومما ساعد على تخريبها أن القرى كانت تبنى من الطين والخشب لندرة الحجارة في الغوطة، ولاتقاء الزلازل التي كانت تتكرر في العصور الماضية، ولأن كلفتها أقل.
ويؤكد اندثار هذه القرية ما قاله أحمد وصفي زكريا في كتابة “الريف السوري” من أنه كان في الغوطة قرى عامرة أكثر من الآن دثرت ولم يبق منها إلا اسماؤها فقط في بطون الكتب، وإلا آثارها وأطلالها من تلال وغيرها، قد تدل على محالها ومواضعها، واستحوذت القرى الكبيرة على أراضي القرى الداثرة.
